عبد الملك الجويني
138
نهاية المطلب في دراية المذهب
الراهن المجنيَّ عليه ، بل أرسل الإقرار بالجناية ، وتعلّقِ الأرش ، فقوله مردود ؛ فإنه رام إبطال حقٍّ التزمه بقوله ، ولم يسنده إلى مستحِق ، فلم يبطل الحق الذي ظهر التزامُه بقول مبهم بلا ثبت ، وسيتضح هذا في أثناء الكلام ، إن شاء الله . وإن أسند الراهن إقراره إلى مجنيٍّ عليه في نفسه ، أو ماله ، فإن كذبه المقَرُّ له ، بطل إقراره ، واستمر حق [ المرتهن ] ( 1 ) . وإن صدقه المقَرّ له ، فهذا موضع اختلاف النصوص واضطراب الأقوال . 3598 - وحاصل ما نقل في المذهب في تأسيس الفصل ثلاثة أقوال : أحدها - أن إقرارَ الراهن مردود لمنافاته موجَبَ رهنه وإقباضِه . وأصل الشرع أن يؤاخذ الرجل بسابق قوله وفعله ، فيما يتعلق بثبوت الحقوق وبطلانها . ولو نفذنا إقراره ، لأبطلنا مقتضى تصرفه وإقباضه ، وهذا القول أَقْيس الأقوال . والقول الثاني - أن إقراره مقبول ؛ من جهة أن ملكه مستمر في المرهون ، والتهمة منتفية ؛ من قبل أَنَّ العاقل لا يتسبب إلى التزام مَغرم في ملكه ، لإبطال حق وثيقة لغيره . وبيان ذلك أن المعترَف به أصلُ الغرم ، وحق المرتهن توثُّق وتعلُّق ، فيبعد أن يلتزم أصلَ الغرم لقطع تعلُّقٍ . وهذا يناظر قبولَ إقرار العبد فيما يوجب عليه عقوبة . والقول الثالث - أن المقر إن كان موسراً ، نفذ إقراره ، ويلزم أن يغرم للمرتهن قيمةَ المرهون ، ليوضع رهناً ؛ فإنه بقوله تسبب إلى بطلان حق المرتهن . وإن كان معسراً ، لم يقبل إقراره ؛ فإن في قبوله إبطالُ حق المرتهن ، لا إلى بدلٍ . واختلاف الأقوال في قبول الإقرار وردِّه قريب المأخذ من اختلاف الأقوال في تنفيذ عتق الراهن وردِّه . وقد ذكرنا فيه ثلاثة أقوالٍ : أحدها - الفرق بين الموسر والمعسر . والعتقُ على رأي من نفذه يعتمد الملكَ . والإقرارُ عند من ينفِّذه يعتمد الملكَ أيضاً ، وانتفاءَ التهمة . ولهذا التفات على اختلاف القول في أن العبد إذا أقر بسرقة مالٍ ، نفذ الإقرار في
--> ( 1 ) في الأصل : المقرّ له .